ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

337

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

تزال حقيّته في خليقته حاكمة على خليقته ؛ شهودا وكشفا ؛ بل ذوقا محقّقا . وأما ( الانحراف ) فإمّا تنزيه ، وإمّا تشبيه ؛ فهو لا جهلوا وهو لا جهلوا ، حيث فاز بالحق أهل الاعتدال ، فافهم أمة وسط بين غنى وفقر لا يتركه الفقر أن يطغى ، ولا يتركه الغنى أن يغنى ؛ فقد تعرّى بهذين الحكمين عن هاتين الصفتين ، أما ترى أنه تعالى جعل له عينين لينظر بالواحدة إلى الغنى الذاتي من كونه غنيّا عن العالمين فلا يراه في شيء ؛ لأنه لا يرى شيئا ، بل ولا يرى نفسه كما في التجلّي في لا شيء ، فإن المقام مقام فناء كل شيء كان ما كان ، وهذا هو الغنى الذاتي ، وهو نهاية الكامل ، وحظّه في الاتصاف بالصفات التنزيهية ، وينظر بالعين الأخرى افتقاره الذاتي إلى كلّ شيء من حيث ما هي الأشياء ، أسماء الحق تعالى لا من حيث أعيانها ، فلا يرى أفقر من نفسه إلى العالم ؛ لأنه مسخرته ، ولولا افتقاره إليه لما سخر له ؛ لأن المسخر حكيم عليم ، وهو نهاية الكامل ، وحظّه في الاتصاف بالصفات التشبيهية ؛ فإذا اتصفت فقلدت ربك منزّها مشبّها وكل ذلك أنت ؛ لأنهما تجليان إلهيّان وأنت جامعهما . ( لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته ) اللام تعليل المتوجّه باليدين ؛ لأن الإنسان الكامل بجميع حقائق العالم ، وهي الأمور الكليّة المعقولة التي لها الآثار ، والأحكام على مفردات الأعيان الخارجية ؛ لأن أحدية جمع الجميع علما وعينا . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن الحقائق التي جمعها الإنسان فكان من جمعيتها الإنسان انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فجمع له بين يديه ، وأعطاه جميع نسبته وتجلّى له في الأسماء كلها جماليّا ، ولكن لا يعلم ذلك إلا الراسخون ، إن الراسخ في العلم والكشف يرى ويعلم أن العلم بأنواعه وأفراده أجزاؤه ومع هذا واحد في نفسه وأحديته ، ولم يحكم عليه النسب بالتعداد الانقسام في ذاته من حيث حقيقته ولطيفته ، ويقابل بذاته الحق من حيث نسبته التنزيهية ، وبذلك الوجه يقابل الحق تعالى من حيث التشبيه ولا له وجهان